الشيخ محمد الصادقي

272

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هنا يذكر من المفارقات بين البنين والبنات ايجابية واحدة : « يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ » حيث تتربى في الزينة والرعونة والليونة وهي خلاف البطولة ثم سلبية واحدة : « وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ » لا في خصام الصراع بدنياً فإنها أضعف من الذكر ، ولا الصراع عقلياً وفى المناظرة ، فان عقليتها في الأغلب أضعف ، ولا في أي خصام وعِراك يبين وان بان بين المخاصمين ! والقوة العقلية والبدنية لقبيل الذكور بالنسبة للأناث في الأغلبية الساحقة مما لا تكاد تُنكر ، وان كان في كل ذلك مصلحة جماعية في حقل الزوجية وسائر الحقول ، الا أن « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » لنفس المصلحة . أفمِن اللياقة والأدب الانساني لمن يعترفون بالله الخالق للبنات والبنين أن ينسبوا إلى الله من هم يستاءون إذا بشِّروا به ، ويتميزون غيظاً يكظمونه ، اجلالًا عن التصريح بما يكتمونه ؟ فهم - / على سنتهم السيئة - / يرفضون البنات دساً في التراب ويستحيون البنين ، ثم هم أولاء يجعلون لله ما يدسون ، دساً لحرمة رب العالمين ودوساً لكرامته ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً . ثم وهم في تهتُّكهم لساحة الربوبية في هذه النسبة الجاهلة يهتكون الملائكة أيضاً ولأنهم من عمال رب العالمين إذ يجعلونهم بناته : « وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ » ( 43 : 19 ) . وكيف يجعلون الملائكة وهم عباد الرحمن المكرمون أناثاً يهانون ؟ وعبوديتهم لله تجعلهم من المكرمين عند خلقه ، أم وفى ظنكم في بنوَّة تشريفية تشرِّفهم بهذه الكرامة ، فليجعلوا - / إذا - / بنين لا بنات ! « أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ » حين خلقهم أم بعد حين ؟ « ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ » ( 18 : 51 ) فكيف بشهادة من خُلقوا قبلهم ! « سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ » الكاذبة هذه إذ كانوا مدّعين « وَيُسْئَلُونَ » عنها ! ومن هنا يعلم أن الشهادة بما لا تُعلم تحمل مسؤولية كبرى أمام الله ، ولا سيما في التي